النويري

376

نهاية الأرب في فنون الأدب

من ذلك ، وقالوا : ما سمعنا هذا قطَّ . فسألناهم عن إسلامهم من أين وصلهم ومن علَّمه لهم ؟ فقالوا : وصل إلينا منذ أعوام كثيرة رجل راكب على دابة طويلة العنق طويلة اليدين والرجلين ، لها في موضع صلبها حدبة ، ( فعلمنا أنهم يصفون الجمل ) قالوا : فنزل بنا وكلمنا بكلام فهمناه ، ثم علَّمنا شرائع الإسلام فقبلناها ، وعلمنا أيضا القرآن ومعانيه فتعلمناه وحفظناه . قال سلام : ثم خرجنا بعد هذا إلى السدّ لنبصره ، فسرنا عن المدينة نحوا من فرسخين ، فوصلنا السدّ . فإذا جبل مقطوع بواد عرضه مائة وخمسون ذراعا ، وله في وسط هذا الفناء باب من حديد طوله خمسون ذراعا قد اكتنفه عضادتان ، عرض كل عضادة منهما خمسة وعشرون ذراعا . والظاهر من تحتها عشرة أذرع خارج الباب . وكله مبنىّ بلبن الحديد مغيب بالنّحاس . وارتفاع العضادتين خمسون ذراعا ، وعلى أعلى العضادتين دروند حديد ، طوله مائة وعشرون ذراعا . والدّروند للعتبة العليا ، وقد ركب منها على كل واحدة من العضادتين مقدار عشرة أذرع . ومن فوق الدّروند بنيان متصل بلبن الحديد المغيب بالنحاس إلى رأس الجبل ، وارتفاعه مدّ البصر . وفوقه شرّافات حديد ، في طرف كل شرّافة قرنتان تنثنى أطراف كل واحدة منهما على الأخرى [ 1 ] ، وللباب مصراعان مغلقان ، عرض كل مصراع خمسون ذراعا في ثخن خمسة أذرع ؛ وقائمتاهما في دوّارة على قدر الدروند . وعلى الباب قفل طوله سبعة أذرع في غلظ ذراع في الاستدارة ؛ وارتفاع القفل من الأرض خمسة وعشرون ذراعا . وفوق القفل بخمسة أذرع غلق طوله أكثر من طول القفل ،

--> [ 1 ] - هذه رواية ابن حرداذبة . وفي الأصل « قرنان مشى الأطراف بعضها إلى بعض » . ورواية المقدسي : « قرنان ينثني كل واحد في صحبه » .